الشيخ محمد باقر الإيرواني

71

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وليد الملاك الأهم وهو مفسدة الخمر . وينبغي الالتفات إلى أن الحكم الواقعي بإباحة الخل تارة ينشأ من وجود مصلحة في شرب الخل - كمصلحة التسهيل - تقتضي تشريع الإباحة ، وتسمى مثل هذه الإباحة بالإباحة الاقتضائية ، وأخرى ينشأ من عدم وجود مفسدة في تناول الخل وعدمه ، ومثل هذه الإباحة تسمى بالإباحة غير الاقتضائية . وحديثنا السابق كنا نفترض فيه الإباحة إباحة اقتضائية ، ففي حالة تردد الشيء بين كونه مباحا إباحة اقتضائية وبين كونه محرما « 1 » يقدّم الملاك الأهم ويشرّع الحكم الظاهري على طبقه ، اما إذا كانت الإباحة غير اقتضائية « 2 » فالقانون الذي يشرّعه المولى لا بد وان يكون هو الحكم بحرمة كل مشكوك ، إذ الإباحة غير الاقتضائية ليس لها ملاك حتى ينشأ المولى الحكم الظاهري على طبقها بل لا بدّ من تشريع حرمة المشكوك لانحصار الملاك بذلك . وباختصار ان الإباحة إذا لم تكن اقتضائية تعيّن كون الحكم الظاهري هو حرمة المشكوك ، وإذا كانت اقتضائية ففيه احتمالان : حرمة كل مشكوك فيما لو كانت المفسدة هي الأهم ، وإباحة كل مشكوك فيما لو كانت الإباحة هي الأهم . هذا حصيلة ما افاده قدّس سرّه ، وهو يصور لنا فيه حقيقة الحكم الظاهري وانه حكم وليد الملاك الأهم ويصور لنا ان مبادئ الحكم الظاهري هي عين مبادئ الحكم الواقعي الامر الذي يضفي على الحكم الواقعي والظاهري كمال الألفة ، وإلى كل هذا نلمس في الجواب المذكور تطابقه والذوق العقلائي ، فكثيرا

--> ( 1 ) من الطبيعي الحرمة لا تكون الّا اقتضائية ناشئة عن المفسدة ، وهكذا الوجوب لا يكون الّا اقتضائيّا ناشئا عن المصلحة . ( 2 ) هذه الصورة هي التي تعرض لها قدّس سرّه في كلامه أولا .